محمد بن جرير الطبري

210

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

وهذا القولُ وإن كان مذهبًا من المذاهب ، فليس بالأسهل الأفصح في كلام العرب . والذي هو أولى بكتاب الله عز وجل أن يوجِّه إليه من اللغات ، الأفصح الأعرفُ من كلام العرب ، دون الأنكر الأجهل من منطقها . هذا ، مع بعد وجهه من المفهوم في التأويل . * * * ذكر من قَال : إنّ قوله : " كما أرسلنا " ، جوابُ قوله : " فاذكروني " . 2309 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى قال ، سمعت ابن أبي نجيح يقول في قول الله عز وجل : " كما أرسلنا فيكم رسولا منكم " ، كما فعلتُ فاذكروني . 2310 - حدثنا المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . * * * قوله : " كما أرسلنا فيكم رَسولا منكم " ، فإنه يعني بذلك العرب ، قال لهم جل ثناؤه : الزموا أيها العربُ طاعتي ، وتوجهوا إلى القبلة التي أمرتكم بالتوجُّه إليها ، لتنقطع حُجة اليهود عنكم ، فلا تكون لهم عليكم حجَة ، ولأتم نعمتي عليكم ، وتهتدوا ، كما ابتدأتكم بنعمتي ، فأرسلت فيكم رسولا منكم . وذلك الرسول الذي أرسلَه إليهم منهم : محمد صلى الله عليه وسلم ، كما : - 2311 - حدثني المثنى قال ، حدثنا إسحاق قال ، حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : " كما أرْسلنا فيكم رسولا منكم " ، يعني محمدًا صلى الله عليه وسلم . * * * وأمّا قوله : " يتلو عليكم آياتنا " ، فإنه يعني آيات القرآن ، وبقوله : " ويزكيكم " ويطهّركم من دَنَس الذنوب ، و " يعلمكم الكتاب " وهو الفرقان ، يعني : أنه